تابعنا

اليمن: الحكومة تستعيد سيادتها على قطاع الاتصالات عبر تنظيم الطيف الترددي

اليمن: الحكومة تستعيد سيادتها على قطاع الاتصالات عبر تنظيم الطيف الترددي

أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن استكمال مشروع لائحة احتساب أجور الطيف الترددي، وهي خطوة تعتبر الأولى منذ إقرار قانون الاتصالات عام 1999، وتهدف إلى تنظيم أحد أهم الموارد السيادية المرتبطة بالأمن والاقتصاد والاتصالات العسكرية والمدنية في البلاد.

أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، شادي باصرة، خلال اجتماع في العاصمة المؤقتة عدن، أن اللائحة الجديدة تمثل تحركًا سياديًا لتنظيم وإدارة الفضاء الترددي في اليمن، من خلال وضع آليات واضحة لتسعير استخدام الأطياف الترددية والأقمار الصناعية والاتصالات اللاسلكية. ويأتي هذا التحرك في ظل سيطرة جماعة الحوثي على البنية المركزية للاتصالات والإنترنت منذ عام 2014، مما منحهم نفوذًا أمنيًا واقتصاديًا واسعًا.

يرى خبراء في الاتصالات والأمن السيبراني أن تنظيم الطيف الترددي يرتبط بمحاولات الحكومة لإنشاء بنية اتصالات مستقلة في المناطق المحررة وتقليص الهيمنة الحوثية على هذا القطاع الحساس. وأوضحوا أن الطيف الترددي ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو أداة سيادة وطنية أساسية، نظرًا لدوره في تشغيل شبكات الاتصالات المدنية والعسكرية، والربط الفضائي، وإدارة البث اللاسلكي، والأنظمة المرتبطة بالموانئ والمطارات والطيران المدني.

وقد استفادت جماعة الحوثي بشكل كبير من عائدات قطاع الاتصالات، الذي تحول إلى أحد أهم مصادر تمويلها، بالإضافة إلى استخدامه في عمليات التجسس والمراقبة الأمنية ودعم المجهود الحربي. وتمنح لائحة احتساب أجور الطيف الترددي الحديثة الحكومة أدوات قانونية وتنظيمية لإدارة الترددات ومنح التراخيص ومحاسبة المستخدمين، مما يساعد على بناء سوق اتصالات أكثر استقلالًا وتنظيمًا في المناطق الخاضعة للحكومة.

يُعد تنظيم الطيف الترددي موردًا ماليًا مهمًا للدولة، حيث تعتمد عليه الحكومات عالميًا كمصدر للإيرادات السيادية. وغياب التنظيم في اليمن منذ عام 1999 أدى إلى فوضى وتداخلات فنية وخسائر مالية كبيرة. وتحديث اللوائح قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاع الاتصالات، خاصة في المحافظات المحررة.

ومع ذلك، يبقى نجاح الحكومة في تحويل هذه الخطوة إلى مشروع سيادي متكامل مرهونًا بقدرتها على بناء بنية تحتية مستقلة وآمنة بعيدًا عن نفوذ الحوثيين، ومعالجة التعقيدات السياسية والأمنية داخل المناطق المحررة. وقد ارتبط تعثر نقل قطاع الاتصالات إلى عدن سابقًا بتحديات فنية ولوجستية وحسابات سياسية معقدة، خوفًا من تعزيز النزعات الانفصالية. وتواجه الحكومة اليوم اختبارًا حقيقيًا في تحويل قطاع الاتصالات إلى مشروع سيادي موحد يخدم الدولة ويحد من أدوات القوة الاقتصادية والأمنية التي استفادت منها جماعة الحوثي.