عندما ينطق الجلاد | "شهادة من قلب الظلم".. قيادي حوثي يقرّ بتحول سجون المليشيا في تهامة إلى "مقابر جماعية" تفتقر لأدنى المقومات الآدمية
في سابقة تعكس حجم التآكل الداخلي والانهيار الأخلاقي، خرج القيادي البارز في مليشيا الحوثي، علي ناصر قرشة، باعترافات صادمة تفضح الأوضاع الكارثية والممارسات اللاإنسانية التي تفرضها الجماعة على المختطفين والمحتجزين داخل زنازينها في محافظة الحديدة.
سجون الحديدة: غرف تعذيب بـ "الحرارة" والإهمال
نقل القيادي الحوثي صورة مأساوية من داخل سجون (المنصورية، الجراحي، وبيت الفقيه)، مؤكداً أن ما شاهده يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، حيث يُحتجز المواطنون في ظروف يمكن وصفها بـ "الإعدام البطيء":
• غياب التبريد في "الجحيم": في ظل درجات حرارة خانقة تتجاوز الـ 40 درجة مئوية، تفتقر الزنازين المكتظة حتى للمراوح البسيطة أو أجهزة التكييف.
• انهيار المنظومة الصحية: انعدام كامل لدورات المياه الصالحة للاستخدام، مما يحول أماكن الاحتجاز إلى بؤر للأوبئة والأمراض الفتاكة.
• التجويع والتعطيش: غياب كامل للخدمات الأساسية والرعاية الصحية، وسط تجاهل متعمد لنداءات الاستغاثة الصادرة من خلف القضبان.
اعتراف بالفساد الهيكلي: مؤسسات "الجباية" لا "الرعاية"
فجّر "قرشة" مفاجأة من العيار الثقيل باعترافه أن كافة المؤسسات الحوثية التي تقتات على الجبايات (بما فيها ما تسمى هيئة الزكاة، هيئة الأوقاف، النيابة العامة، وهيئة التفتيش) غائبة تماماً عن المشهد، ولم تكلف نفسها عناء زيارة واحدة لتفقد الضحايا.
هذا الاعتراف يثبت أن تلك الهيئات ليست سوى أدوات لنهب أموال المواطنين، ولا تملك أي أجندة إنسانية أو قانونية تجاه من تُسلب حريتهم في مناطق سيطرتها.
دلالات الفضيحة: عندما ينطق الجلاد
تكمن خطورة هذه التصريحات في كونها صادرة عن قيادي من الصف الأول (جناح صعدة)، مما يعطي صبغة "الاعتراف الرسمي" بجرائم الحرب التي ترتكبها المليشيا في تهامة. وتكشف هذه الشهادة عن:
1. العقلية الانتقامية: تعمد ترك السجناء في ظروف غير آدمية كنوع من التعذيب النفسي والجسدي الممنهج.
2. انهيار الذرائع: سقوط كافة الشعارات "الإيمانية" و"الإنسانية" التي ترفعها المليشيا أمام واقع الزنازين المظلمة.
3. المسؤولية الجنائية: تضع هذه الاعترافات قيادة المليشيا في الحديدة وصنعاء تحت طائلة المساءلة الدولية، كدليل دامغ على ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".
الخلاصة: إن ما كشفه "قرشة" ليس إلا غيضاً من فيض من واقع "المعتقلات النازية" التي تديرها المليشيا الحوثية، وهو بمثابة بلاغ عاجل للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتحرك وإنقاذ آلاف المختطفين الذين يواجهون الموت كل لحظة في سجون الحديدة المنسية.

